الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
434 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة الحراني، حدثني محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد، حدثني زيد بن أبي أنيسة، عن المنهال، عن ابن أبي عبيدة بن عبد الله، عن مسروق بن الأجدع، قال: ثنا عبد الله بن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يجمع الله الأولين والآخرين لميقات يوم معلوم" ، فذكر الحديث بطوله، وذكر الرجل الذي يخرج من النار، وذكر عوده إلى مسألة الزيادة إلى أن قال: فيقول الله [ ص: 253 ] عز وجل له: ما لك لا تسأل؟ قال: فيقول له: رب قد سألتك حتى استحييت، قال: فيقول الله عز وجل: أترضى أن أعطيك مثل الدنيا منذ يوم خلقتها إلى يوم أفنيتها وعشرة أضعافها؟ قال: فيقول: أتستهزئ بي وأنت رب العالمين؟ فيقول الرب: لا ولكني على ذلك قادر، سل، فيقول: رب ألحقني بالناس ، فيقول: الحق بالناس، فينطلق يرمل في الجنة حتى إذا دنا من الناس رفع له قصر من درة فيخر ساجدا، فيقال له: مه، إنما هو منزل من منازلك، ثم يلقى رجلا فيتهيأ ليسجد، فيقال له: مه ما لك؟ فيقول: رأيت أنك ملك من الملائكة، فيقول: إنما أنا خازن من خزانك وعبد من عبيدك، تحت يدي ألف قهرمان على مثل ما أنا عليه، قال: فينطلق أمامه حتى يفتح له القصر، وهو درة مجوفة سقائفها وأبوابها وأغلاقها ومفاتحها، منها جوهرة خضراء مبطنة بحمراء، كل جوهرة تفضي إلى جوهرة ليست على لون الأخرى، في كل جوهرة سرر وأزواج ووصائف، أدناهم حوراء عيناء عليها سبعون حلة يرى مخ ساقها من وراء حللها، كبدها مرآته، وكبده مرآتها، إذا أعرض عنها إعراضة ازدادت في عينه سبعين ضعفا عما كانت قبل ذلك، قال: فيقول لها: والله لقد ازددت في عيني سبعين ضعفا، قال: فتقول له: وأنت والله ازددت في عيني سبعين ضعفا، قال: فيقول له: أشرف، قال: فيشرف، فيقال له: ملكك مسيرة مائة عام، فينفذه بصره" قال: فقال عمر بن الخطاب: ألا تسمع إلى ما يحدثنا به ابن أم عبد يا كعب عن أدنى أهل الجنة منزلا،  فكيف أعلاهم؟ قال كعب: يا أمير المؤمنين، لا عين رأت، ولا أذن سمعت، إن الله خلق لنفسه دارا وجعل فيها ما يشاء من الأزواج والثمرات والأسرة، ثم أطبقها ثم لم يرها أحد من خلقه، لا جبريل ولا غيره من الملائكة، قال: ثم قرأ كعب: فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون قال: وخلق دون ذلك جنتين زينهما بما شاء، وأراهما من شاء من خلقه، ثم قال: فمن كان كتابه في عليين نزل تلك الدار التي لم يرها أحد، حتى إن الرجل من أهل عليين ليخرج يسير في ملكه، فما تبقى خيمة من خيام الجنة إلا دخلها ضوء من ضوء وجهه، ويستبشرون بريحه ويقولون: واها لهذه الريح الطيبة، هذا من أهل عليين [ ص: 254 ] قد خرج يسير في ملكه، قال: فقال عمر: ويحك يا كعب، إن هذه القلوب قد استرسلت فاقبضها، قال كعب: " والذي نفسي بيده، إن لجهنم يوم القيامة لزفرة ما من ملك مقرب، ولا نبي مرسل، إلا يخر لركبتيه، حتى إن إبراهيم خليل الله ليقول: نفسي نفسي، حتى لو كان لك عمل سبعين نبيا لظننت أنك لا تنجو".

التالي السابق


الخدمات العلمية