الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
90 - وأما الحديث الذي أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو عمرو محمد بن أحمد الفقيه، أنبأ الحسن بن سفيان، ثنا محمد بن عمر بن أبي جبلة، حدثنا حرمي، ثنا شداد أبو طلحة الراسبي، عن غيلان بن جرير، عن أبي بردة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يجيء يوم القيامة ناس من المسلمين، بذنوب أمثال الجبال يغفرها الله لهم، ويضعها على اليهود والنصارى".  قال أبو روح: لا أدري ممن الشك قال أبو بردة: فحدثت به عمر بن عبد العزيز، فقال: أبوك حدثك هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ قلت: نعم. رواه مسلم، عن محمد بن عمرو بن جبلة. إلا أن اللفظ الذي تفرد بها شداد أبو طلحة بروايته في هذا الحديث. وهو قوله: ويضعها على اليهود النصارى مع [ ص: 97 ] شك الراوي فيه لا أراه محفوظا. والكافر لا يعاقب بذنب غيره. قال الله عز وجل: ولا تزر وازرة وزر أخرى ، وإنما لفظ الحديث على ما رواه سعيد بن أبي بردة، وغيره، عن أبي بردة ووجهه ما ذكرناه. والله أعلم. وقد علل البخاري حديث أبي بردة باختلاف الرواة عليه في إسناده، ثم قال: الحديث في الشفاعة أصح قال أحمد: ويحتمل أن يكون حديث الفداء في قوم قد صارت ذنوبهم مكفرة في حياتهم، وحديث الشفاعة في قوم لم تعد ذنوبهم مكفرة في حياتهم، ويحتمل أن يكون هذا القول لهم في حديث الفداء بعد الشفاعة، فلا يكون بينهما اختلاف والله أعلم.

التالي السابق


الخدمات العلمية