الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
604 - أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن الجهيم السمري، قال: سمعت أبا زكريا يحيى بن زياد الفراء يقول في قوله: خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك ،  يقول القائل: ما هذا الاستثناء وقد وعد الله أهل النار الخلود، وأهل الجنة الخلود؟ ففي ذلك معنيان: أحدهما أن يجعله استثناء يستثنيه ولا يفعله كقولك: والله لأضربنك إلا أن أرى غير ذلك، وعزيمتك على ضربه، ولذلك قال: خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك [ ص: 333 ] ولا يشاء. والقول الآخر، أن العرب إذا استثنت شيئا كبيرا مع مثله، أو مع ما هو أكثر منه، كان معنى إلا ومعنى الواو سواء، فمن ذلك قوله: خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض ، سوى ما يشاء من زيادة الخلود، فيجعل إلا مكان سوى، فيصلح، وكأنه قال: خالدين فيها مقدار ما كانت السماوات والأرض سوى ما زادهم من الخلود والأبد ومثله في الكلام أن تقول: لي عليك ألف إلا الألفين اللذين من قبل فلان، أفلا ترى أنه في المعنى لي عليك ألف سوى الألفين، قال الفراء: وهذا أحب الوجهين إلي؛ لأن الله عز وجل لا خلف لوعده، وقد وصل الاستثناء بقوله: عطاء غير مجذوذ ، فاستدل على أن الاستثناء لهم في الخلود غير منقطع عنهم ".

التالي السابق


الخدمات العلمية