[ ص: 141 ] فصل في سورة حم السجدة [فصلت]
[ ص: 142 ] [ ص: 143 ] فصل
nindex.php?page=treesubj&link=29012_29012_32299سورة حم السجدة مشتملة على تقرير أمر القرآن بما تضمنه أصول الإيمان، التي هي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، بذلك فتحت وبذلك ختمت. كما أن سورة الشورى أيضا بدأت بالوحي، وختمت بالوحي المتضمن للقرآن والإيمان.
قال تعالى:
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=1حم nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=2تنزيل من الرحمن الرحيم nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=3كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون في ذكر القرآن ومستمعيه، إلى قوله:
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=6قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فاستقيموا إليه واستغفروه يتضمن الإخلاص والتوحيد والنبوة. وجماع الأمر الاستقامة إليه والاستغفار، كما في قوله:
nindex.php?page=tafseer&surano=47&ayano=19فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك ، وكما قال:
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=3وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه .
وذم المشركين الذين لا يؤتون الزكاة، فإن الشرك ضد الاستقامة إليه، التي هي الإخلاص، كما فسر
nindex.php?page=showalam&ids=1أبو بكر الصديق nindex.php?page=treesubj&link=29680_19903_19895_19902_29012قوله: nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=30إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا قال: استقاموا إليه، فلم يلتفتوا يمينا ولا شمالا. فإن المستقيم ضد الزائغ، فالمستقيم إليه ضد الزائغ عنه، والزائغ عنه المشرك به. وعدم إيتاء الزكاة - وهو ما تزكو به
[ ص: 144 ] النفوس من الذنوب فتصير زكية - ضد الاستغفار الذي يمحو الذنوب، فتزكو النفوس. ففي ذلك جمع بين الإخلاص والعمل الصالح، وهو الإيمان والعمل الصالح وإسلام الوجه لله مع الإحسان.
nindex.php?page=treesubj&link=23468_19705وكل واحد من التوبة والصدقة يمحو الذنوب، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:
nindex.php?page=hadith&LINKID=680713 "الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار" . ولهذا قال سبحانه:
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=104ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات ، وقال في التوبة:
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=222إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ، وفي الصدقة:
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=103خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها .
ثم ذكر تقرير الربوبية بخلق السماوات والأرض وما فيهما، وبدء العالم. ثم ذكر أخبار الأشقياء والسعداء في الدنيا والآخرة، فذكر الوعيد في الدنيا بقص الأمم المتقدمة، وفي الآخرة بذكر ما يكون في القيامة، فقال:
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=13فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة إلى قوله:
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=19ويوم يحشر ، فيشبه والله أعلم أي "وأنذرتكم يوم يحشر"، وقد يقال: "واذكر يوم يحشر"، إلى قوله:
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=30إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ، فإنه ذكر حشر حالهم في الدنيا والآخرة، كما ذكر سوء منقلب أولئك في الدنيا والآخرة.
[ ص: 145 ]
ثم ذكر الدين المأمور به، وهو الخلق العظيم، وهو دين الإسلام، ليجمع بين إسلام الوجه لله وبين العمل الصالح بين القصد والعمل، ملة
إبراهيم ودين
محمد - صلى الله عليه وسلم - تسليما. ثم قرر البعث بالدليل.
ثم عاد إلى مخاطبة الكافرين بالذكر وتقرير أمره، فقال:
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=40إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا إلى قوله:
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=41إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم وإنه لكتاب عزيز إلى قوله- وهو كان المقصود بالكلام هنا -:
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=52قل أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به من أضل ممن هو في شقاق بعيد ، فإن الضمير عائد إلى الكتاب، وهو القرآن.
ثم قال:
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=53سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد ، فالضمير في قوله
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=53أنه الحق هو الضمير في قوله
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=52إن كان من عند الله ثم كفرتم به ، وذلك هو القرآن، أي حتى يتبين لهم أن الكتاب هو الحق لا ما خالفه.
ثم قال:
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=53أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد أي أولم يكف بشهادته عليه أنه منزل من عند الله، من الآيات المرتبة في الآفاق وفي الأنفس، كما قال:
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=166لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا . وشهادة الله تعالى
[ ص: 146 ] يعلم بما به يعلم أن هذا كلامه، وأن المبلغ صادق، مثل كونهم لا يقدرون على الإتيان بمثله ولا بمثل عشر سور منه ولا سورة واحدة، وما امتاز به من الوصف الذي باين به كلام المخلوقين مما هو معلوم بالعقل والفطرة. كما أصاب
عتبة بن ربيعة ونحوه من أكابر عقلاء
قريش لما سمعوا منه
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=1حم nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=2تنزيل من الرحمن الرحيم ، وكما قال فيه عاقلهم وفيلسوفهم ورئيسهم الوليد بن مغيرة ، وغير ذلك.
فالكفاية هنا تشبه الكفاية في قوله:
nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=50وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه قل إنما الآيات عند الله إلى قوله:
nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=51أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم . فنزول الكتاب يتلى عليهم آية كافية، وهو شهادة الله بما أخبر فيه، وبأن الرسول رسوله،
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=53أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد . فهذا ونحوه طرق يعلم بها شهادة الله.
وثم طرق أخرى، وهي إخبار رسل الله المتقدمين، وإخبار أممهم عنهم بمثل ما أخبر به هذا الرسول، فلذلك قال:
nindex.php?page=tafseer&surano=13&ayano=43قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب ، وقال:
[ ص: 147 ] nindex.php?page=tafseer&surano=46&ayano=10قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله ، وقال:
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=197أولم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل ، وقال:
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=140أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط إلى قوله:
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=140ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله .
فالقرآن قد أخبر الله فيه بأمور، وإخباره بها شهادته بها، وكفى بالله شهيدا، فنفس إخباره وشهادته بما شهد به من أمر الربوبية والرسالة والثواب والعقاب وأحوال أوليائه وأعدائه كاف، وهو الطريق السمعية. وقد قال:
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=53سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق . فهذه الطريق البصرية التي قد تسمى العقل، وهو أن يرد في أنفسهم وفي الآفاق ما يدلهم على مثل ما دل عليه القرآن، فيروا حال المؤمنين
بمحمد وحال الكافرين به كما أخبروا به عن المتقدمين، ويروا أيضا حالهم إذا آمنوا أو كفروا، ويروا أيضا الدلائل الدالة على وحدانية الخالق وصفاته التي شهد بها الرب.
فالكلام في شيئين: في أن
nindex.php?page=treesubj&link=28738_28424القرآن منزل من عند الله، وهذا قد شهد به الله بما أتى به، وسيريهم آيات يعاينونها تبين أنه منزل من عند الله. والثاني: الكلام فيما أخبر به القرآن أيضا كما تقدم، وأن الحق يتناول نسبته إلى الله، ويتناول أنه صدق في نفسه، والله شهيد بالأمرين، وقد أرى آياته على الأمرين.
[ ص: 148 ]
[ ص: 141 ] فَصْلٌ فِي سُورَةِ حم السَّجْدَةِ [فُصِّلَتْ]
[ ص: 142 ] [ ص: 143 ] فَصْلٌ
nindex.php?page=treesubj&link=29012_29012_32299سُورَةُ حم السَّجْدَةِ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى تَقْرِيرِ أَمْرِ الْقُرْآنِ بِمَا تَضَمَّنَهُ أُصُولَ الْإِيمَانِ، الَّتِي هِيَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، بِذَلِكَ فُتِحَتْ وَبِذَلِكَ خُتِمَتْ. كَمَا أَنَّ سُورَةَ الشُّورَى أَيْضًا بَدَأَتْ بِالْوَحْيِ، وَخُتِمَتْ بِالْوَحْيِ الْمُتَضَمِّنِ لِلْقُرْآنِ وَالْإِيمَانِ.
قَالَ تَعَالَى:
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=1حم nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=2تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=3كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ فِي ذِكْرِ الْقُرْآنِ وَمُسْتَمِعِيهِ، إِلَى قَوْلِهِ:
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=6قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ يَتَضَمَّنُ الْإِخْلَاصَ وَالتَّوْحِيدَ وَالنُّبُوَّةَ. وَجِمَاعُ الْأَمْرِ الِاسْتِقَامَةُ إِلَيْهِ وَالِاسْتِغْفَارُ، كَمَا فِي قَوْلِهِ:
nindex.php?page=tafseer&surano=47&ayano=19فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ، وَكَمَا قَالَ:
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=3وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ .
وَذَمَّ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ، فَإِنَّ الشِّرْكَ ضِدُّ الِاسْتِقَامَةِ إِلَيْهِ، الَّتِي هِيَ الْإِخْلَاصُ، كَمَا فَسَّرَ
nindex.php?page=showalam&ids=1أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ nindex.php?page=treesubj&link=29680_19903_19895_19902_29012قَوْلَهُ: nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=30إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا قَالَ: اسْتَقَامُوا إِلَيْهِ، فَلَمْ يَلْتَفِتُوا يَمِينًا وَلَا شِمَالًا. فَإِنَّ الْمُسْتَقِيمَ ضِدُّ الزَّائِغِ، فَالْمُسْتَقِيمُ إِلَيْهِ ضِدُّ الزَّائِغِ عَنْهُ، وَالزَّائِغُ عَنْهُ الْمُشْرِكُ بِهِ. وَعَدَمُ إِيتَاءِ الزَّكَاةِ - وَهُوَ مَا تَزْكُو بِهِ
[ ص: 144 ] النُّفُوسُ مِنَ الذُّنُوبِ فَتَصِيرُ زَكِيَّةً - ضِدُّ الِاسْتِغْفَارِ الَّذِي يَمْحُو الذُّنُوبَ، فَتَزْكُو النُّفُوسُ. فَفِي ذَلِكَ جَمْعٌ بَيْنَ الْإِخْلَاصِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَهُوَ الْإِيمَانُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ وَإِسْلَامُ الْوَجْهِ لِلَّهِ مَعَ الْإِحْسَانِ.
nindex.php?page=treesubj&link=23468_19705وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَ التَّوْبَةِ وَالصَّدَقَةِ يَمْحُو الذُّنُوبَ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
nindex.php?page=hadith&LINKID=680713 "الصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ" . وَلِهَذَا قَالَ سُبْحَانَهُ:
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=104أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ ، وَقَالَ فِي التَّوْبَةِ:
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=222إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ، وَفِي الصَّدَقَةِ:
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=103خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا .
ثُمَّ ذَكَرَ تَقْرِيرَ الرُّبُوبِيَّةِ بِخَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِمَا، وَبَدْءِ الْعَالَمِ. ثُمَّ ذَكَرَ أَخْبَارَ الْأَشْقِيَاءِ وَالسُّعَدَاءِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَذَكَرَ الْوَعِيدَ فِي الدُّنْيَا بِقَصِّ الْأُمَمِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَفِي الْآخِرَةِ بِذِكْرِ مَا يَكُونُ فِي الْقِيَامَةِ، فَقَالَ:
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=13فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً إِلَى قَوْلِهِ:
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=19وَيَوْمَ يُحْشَرُ ، فَيُشْبِهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَيْ "وَأَنْذَرْتُكُمْ يَوْمَ يُحْشَرُ"، وَقَدْ يُقَالُ: "وَاذْكُرْ يَوْمَ يُحْشَرُ"، إِلَى قَوْلِهِ:
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=30إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ حَشْرَ حَالِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، كَمَا ذَكَرَ سُوءَ مُنْقَلَبِ أُولَئِكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
[ ص: 145 ]
ثُمَّ ذَكَرَ الدِّينَ الْمَأْمُورَ بِهِ، وَهُوَ الْخُلُقُ الْعَظِيمُ، وَهُوَ دِينُ الْإِسْلَامِ، لِيَجْمَعَ بَيْنَ إِسْلَامِ الْوَجْهِ لِلَّهِ وَبَيْنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ بَيْنَ الْقَصْدِ وَالْعَمَلِ، مِلَّةَ
إِبْرَاهِيمَ وَدِينَ
مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَسْلِيمًا. ثُمَّ قَرَّرَ الْبَعْثَ بِالدَّلِيلِ.
ثُمَّ عَادَ إِلَى مُخَاطَبَةِ الْكَافِرِينَ بِالذِّكْرِ وَتَقْرِيرِ أَمْرِهِ، فَقَالَ:
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=40إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا إِلَى قَوْلِهِ:
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=41إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ إِلَى قَوْلِهِ- وَهُوَ كَانَ الْمَقْصُودَ بِالْكَلَامِ هُنَا -:
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=52قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مِنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ ، فَإِنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ إِلَى الْكِتَابِ، وَهُوَ الْقُرْآنُ.
ثُمَّ قَالَ:
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=53سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ، فَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=53أَنَّهُ الْحَقُّ هُوَ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=52إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ ، وَذَلِكَ هُوَ الْقُرْآنُ، أَيْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ الْكِتَابَ هُوَ الْحَقُّ لَا مَا خَالَفَهُ.
ثُمَّ قَالَ:
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=53أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ أَيْ أَوَلَمْ يَكْفِ بِشَهَادَتِهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُنْزَلٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، مِنَ الْآيَاتِ الْمُرَتَّبَةِ فِي الْآفَاقِ وَفِي الْأَنْفُسِ، كَمَا قَالَ:
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=166لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا . وَشَهَادَةُ اللَّهِ تَعَالَى
[ ص: 146 ] يُعْلِمُ بِمَا بِهِ يُعْلَمُ أَنَّ هَذَا كَلَامُهُ، وَأَنَّ الْمُبَلِّغَ صَادِقٌ، مِثْلِ كَوْنِهِمْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى الْإِتْيَانِ بِمِثْلِهِ وَلَا بِمِثْلِ عَشْرِ سُوَرٍ مِنْهُ وَلَا سُورَةٍ وَاحِدَةٍ، وَمَا امْتَازَ بِهِ مِنَ الْوَصْفِ الَّذِي بَايَنَ بِهِ كَلَامَ الْمَخْلُوقِينَ مِمَّا هُوَ مَعْلُومٌ بِالْعَقْلِ وَالْفِطْرَةِ. كَمَا أَصَابَ
عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وَنَحْوَهُ مِنْ أَكَابِرِ عُقَلَاءِ
قُرَيْشٍ لَمَّا سَمِعُوا مِنْهُ
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=1حم nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=2تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَكَمَا قَالَ فِيهِ عَاقِلُهُمْ وَفَيْلَسُوفُهُمْ وَرَئِيسُهُمُ الْوَلِيدُ بْنُ مُغِيرَةٍ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ.
فَالْكِفَايَةُ هُنَا تُشْبِهُ الْكِفَايَةَ فِي قَوْلِهِ:
nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=50وَقَالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ إِلَى قَوْلِهِ:
nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=51أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ . فَنُزُولُ الْكِتَابِ يُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَةٌ كَافِيَةٌ، وَهُوَ شَهَادَةُ اللَّهِ بِمَا أَخْبَرَ فِيهِ، وَبِأَنَّ الرَّسُولَ رَسُولُهُ،
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=53أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ . فَهَذَا وَنَحْوُهُ طُرُقٌ يُعْلَمُ بِهَا شَهَادَةُ اللَّهِ.
وَثَمَّ طُرُقٌ أُخْرَى، وَهِيَ إِخْبَارُ رُسُلِ اللَّهِ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَإِخْبَارُ أُمَمِهِمْ عَنْهُمْ بِمِثْلِ مَا أَخْبَرَ بِهِ هَذَا الرَّسُولَ، فَلِذَلِكَ قَالَ:
nindex.php?page=tafseer&surano=13&ayano=43قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ، وَقَالَ:
[ ص: 147 ] nindex.php?page=tafseer&surano=46&ayano=10قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ ، وَقَالَ:
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=197أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَقَالَ:
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=140أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطَ إِلَى قَوْلِهِ:
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=140وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ .
فَالْقُرْآنُ قَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ فِيهِ بِأُمُورٍ، وَإِخْبَارُهُ بِهَا شَهَادَتُهُ بِهَا، وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا، فَنَفْسُ إِخْبَارِهِ وَشَهَادَتِهِ بِمَا شَهِدَ بِهِ مِنْ أَمْرِ الرُّبُوبِيَّةِ وَالرِّسَالَةِ وَالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ وَأَحْوَالِ أَوْلِيَائِهِ وَأَعْدَائِهِ كَافٍ، وَهُوَ الطَّرِيقُ السَّمْعِيَّةُ. وَقَدْ قَالَ:
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=53سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ . فَهَذِهِ الطَّرِيقُ الْبَصَرِيَّةُ الَّتِي قَدْ تُسَمَّى الْعَقْلَ، وَهُوَ أَنْ يَرِدَ فِي أَنْفُسِهِمْ وَفِي الْآفَاقِ مَا يَدُلُّهُمْ عَلَى مِثْلِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ، فَيَرَوْا حَالَ الْمُؤْمِنِينَ
بِمُحَمَّدٍ وَحَالَ الْكَافِرِينَ بِهِ كَمَا أُخْبِرُوا بِهِ عَنِ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَيَرَوْا أَيْضًا حَالَهُمْ إِذَا آمَنُوا أَوْ كَفَرُوا، وَيَرَوْا أَيْضًا الدَّلَائِلَ الدَّالَّةَ عَلَى وَحْدَانِيَّةِ الْخَالِقِ وَصِفَاتِهِ الَّتِي شَهِدَ بِهَا الرَّبُّ.
فَالْكَلَامُ فِي شَيْئَيْنِ: فِي أَنَّ
nindex.php?page=treesubj&link=28738_28424الْقُرْآنَ مُنْزَلٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَهَذَا قَدْ شَهِدَ بِهِ اللَّهُ بِمَا أَتَى بِهِ، وَسَيُرِيهِمْ آيَاتٍ يُعَايِنُونَهَا تُبَيِّنُ أَنَّهُ مُنْزَلٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. وَالثَّانِي: الْكَلَامُ فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ الْقُرْآنُ أَيْضًا كَمَا تَقَدَّمَ، وَأَنَّ الْحَقَّ يَتَنَاوَلُ نِسْبَتَهُ إِلَى اللَّهِ، وَيَتَنَاوَلُ أَنَّهُ صَدَقَ فِي نَفْسِهِ، وَاللَّهُ شَهِيدٌ بِالْأَمْرَيْنِ، وَقَدْ أَرَى آيَاتِهِ عَلَى الْأَمْرَيْنِ.
[ ص: 148 ]