[ ص: 381 ] قاعدة في الأموال السلطانية
[ ص: 382 ] [ ص: 383 ] بسم الله الرحمن الرحيم
فصل
الأموال السلطانية والأموال العقدية من وقف ونذور ووصية ونحو ذلك ، الأصل في ذلك مبني على شيئين :
أحدهما : أن يعلم المسلم بما دل عليه كتاب الله وسنة رسوله وإجماع المؤمنين نصا واستنباطا .
ويعلم الواقع من ذلك في الولاة والرعيه ، ليعلم الحق من الباطل ، ويعلم مراتب الحق ومراتب الباطل ، ليستعمل الحق بحسب الإمكان ، ويدع الباطل بحسب الإمكان ، ويرجح عند التعارض أحق الحقين ، ويدفع أبطل الباطلين .
فنقول : إن الأموال المشتركة السلطانية الشرعية ثلاثة : الفيء ، والمغانم ، والصدقة . وإذا صنف العلماء كتب الأموال -ككتاب "الأموال"
لأبي عبيد nindex.php?page=showalam&ids=15768ولحميد بن زنجويه ، و"الأموال"
nindex.php?page=showalam&ids=14241للخلال من جوابات
nindex.php?page=showalam&ids=12251أحمد ، وغير ذلك- فهذه هي الأموال التي يتكلمون فيها .
وكذلك من العلماء من يجمع الكلام فيها في الكتب المصنفة في ربع الأموال ، كما في "المختصر"
للمزني و"مختصر"
nindex.php?page=showalam&ids=14209الخرقي وغيرهما
[ ص: 384 ] كتاب قسم الفيء والغنائم والصدقة ، يذكرونه قبل قسم الوصايا والفرائض بعد قسم الوقوف . ومنهم من يذكر قسم الصدقة في كتاب الزكاة ، وقسم المغانم والفيء في الجهاد ، كما هي طريقة كثير من الفقهاء من أصحاب
nindex.php?page=showalam&ids=12251أحمد وغيرهم . ومنهم من يذكر الخراج والفيء في كتاب الإمارة ، كما فعل
nindex.php?page=showalam&ids=11998أبو داود في "السنن" في كتاب الخراج والإمارة .
وهذه الأموال الثلاثة ثابتة مستخرجها ومصروفها بكتاب الله وسنة رسوله ، وأكثرها مجتمع عليه ، وفيها مواضع متنازع فيها بين العلماء . فإن
nindex.php?page=treesubj&link=3131_2646الله فرض الزكاة في الأموال وذكر أهلها في كتابه بقوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=60إنما الصدقات للفقراء والمساكين الآية . والنبي - صلى الله عليه وسلم - قد بين من ذلك ما أجمله الكتاب بما سنه من نصب الزكاة وفرائضها ، وفسر من مواضعها ، وعمل به خلفاؤه من بعده .
وكذلك
nindex.php?page=treesubj&link=8418المغانم ، قد أحلها الله بكتابه وسنة رسوله ، وقسمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخلفاؤه الراشدون ، وهي المال المأخوذ من الكفار بالقتال ، وما أخذ من المرتدين والخارجين عن شريعة الإسلام ، فتفصيله ليس هذا موضع ذكره . ويسمى أيضا فيئا وأنفالا .
وكذلك
nindex.php?page=treesubj&link=8571الفيء الخاص ، وهو ما أخذ من الكفار بغير قتال ، ذكره الله في سورة الحشر ، وجرى قسمه في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
[ ص: 385 ] وسنة خلفائه الراشدين على الوجه الذي جرى عليه . ويلتحق به الأموال المشتركة التي لم تؤخذ من الكفار ، كالمواريث التي لا وارث لها ، والأموال الضائعة التي لا يعلم لها مستحق معين ، ونحو ذلك من الأموال المشتركة .
[ ص: 381 ] قَاعِدَةٌ فِي الْأَمْوَالِ السُّلْطَانِيَّةِ
[ ص: 382 ] [ ص: 383 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
فَصْلٌ
الْأَمْوَالُ السُّلْطَانِيَّةُ وَالْأَمْوَالُ الْعَقْدِيَّةُ مِنْ وَقْفٍ وَنُذُورٍ وَوَصِيَّةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، الْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى شَيْئَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنْ يَعْلَمَ الْمُسْلِمُ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ كِتَابُ اللَّهِ وَسُنَّةُ رَسُولِهِ وَإِجْمَاعُ الْمُؤْمِنِينَ نَصًّا وَاسْتِنْبَاطًا .
وَيَعْلَمُ الْوَاقِعَ مِنْ ذَلِكَ فِي الْوُلَاةِ وَالرَّعِيَّهِ ، لِيَعْلَمَ الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ ، وَيَعْلَمَ مَرَاتِبَ الْحَقِّ وَمَرَاتِبَ الْبَاطِلِ ، لِيَسْتَعْمِلَ الْحَقَّ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ ، وَيَدَعَ الْبَاطِلَ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ ، وَيُرَجِّحَ عِنْدَ التَّعَارُضِ أَحَقَّ الْحَقَّيْنِ ، وَيَدْفَعَ أَبْطَلَ الْبَاطِلَيْنِ .
فَنَقُولُ : إِنَّ الْأَمْوَالَ الْمُشْتَرَكَةَ السُّلْطَانِيَّةَ الشَّرْعِيَّةَ ثَلَاثَةٌ : الْفَيْءُ ، وَالْمَغَانِمُ ، وَالصَّدَقَةُ . وَإِذَا صَنَّفَ الْعُلَمَاءُ كُتُبَ الْأَمْوَالِ -كَكِتَابِ "الْأَمْوَالِ"
لِأَبِي عُبَيْدٍ nindex.php?page=showalam&ids=15768وَلِحُمَيْدِ بْنِ زَنْجُوَيْهِ ، وَ"الْأَمْوَالِ"
nindex.php?page=showalam&ids=14241لِلْخَلَّالِ مِنْ جَوَابَاتِ
nindex.php?page=showalam&ids=12251أَحْمَدَ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ- فَهَذِهِ هِيَ الْأَمْوَالُ الَّتِي يَتَكَلَّمُونَ فِيهَا .
وَكَذَلِكَ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَجْمَعُ الْكَلَامَ فِيهَا فِي الْكُتُبِ الْمُصَنَّفَةِ فِي رُبُعِ الْأَمْوَالِ ، كَمَا فِي "الْمُخْتَصَرِ"
لِلْمُزَنِّيِّ وَ"مُخْتَصَرِ"
nindex.php?page=showalam&ids=14209الْخِرَقِيِّ وَغَيْرِهِمَا
[ ص: 384 ] كِتَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنَائِمِ وَالصَّدَقَةِ ، يَذْكُرُونَهُ قَبْلَ قَسْمِ الْوَصَايَا وَالْفَرَائِضِ بَعْدَ قِسْمِ الْوُقُوفِ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَذْكُرُ قَسْمَ الصَّدَقَةِ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ ، وَقَسْمَ الْمَغَانِمِ وَالْفَيْءِ فِي الْجِهَادِ ، كَمَا هِيَ طَرِيقَةُ كَثِيرٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَصْحَابِ
nindex.php?page=showalam&ids=12251أَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَذْكُرُ الْخَرَاجَ وَالْفَيْءَ فِي كِتَابِ الْإِمَارَةِ ، كَمَا فَعَلَ
nindex.php?page=showalam&ids=11998أَبُو دَاوُدَ فِي "السُّنَنِ" فِي كِتَابِ الْخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ .
وَهَذِهِ الْأَمْوَالُ الثَّلَاثَةُ ثَابِتَةٌ مُسْتَخْرَجُهَا وَمَصْرُوفُهَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ ، وَأَكْثَرُهَا مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ ، وَفِيهَا مَوَاضِعُ مُتَنَازَعٌ فِيهَا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ . فَإِنَّ
nindex.php?page=treesubj&link=3131_2646اللَّهَ فَرَضَ الزَّكَاةَ فِي الْأَمْوَالِ وَذَكَرَ أَهْلَهَا فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ :
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=60إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ الْآيَةَ . وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ بَيَّنَ مِنْ ذَلِكَ مَا أَجْمَلَهُ الْكِتَابُ بِمَا سَنَّهُ مِنْ نُصُبِ الزَّكَاةِ وَفَرَائِضِهَا ، وَفَسَّرَ مِنْ مَوَاضِعِهَا ، وَعَمِلَ بِهِ خُلَفَاؤُهُ مِنْ بَعْدِهِ .
وَكَذَلِكَ
nindex.php?page=treesubj&link=8418الْمَغَانِمُ ، قَدْ أَحَلَّهَا اللَّهُ بِكِتَابِهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ ، وَقَسَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَخُلَفَاؤُهُ الرَّاشِدُونَ ، وَهِيَ الْمَالُ الْمَأْخُوذُ مِنَ الْكَفَّارِ بِالْقِتَالِ ، وَمَا أُخِذَ مِنَ الْمُرْتَدِّينَ وَالْخَارِجِينَ عَنْ شَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ ، فَتَفْصِيلُهُ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذِكْرِهِ . وَيُسَمَّى أَيْضًا فَيْئًا وَأَنْفَالًا .
وَكَذَلِكَ
nindex.php?page=treesubj&link=8571الْفَيْءُ الْخَاصُّ ، وَهُوَ مَا أُخِذَ مِنَ الْكَفَّارِ بِغَيْرِ قِتَالٍ ، ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي سُورَةِ الْحَشْرِ ، وَجَرَى قَسْمُهُ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
[ ص: 385 ] وَسُنَّةِ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ . وَيَلْتَحِقُ بِهِ الْأَمْوَالُ الْمُشْتَرَكَةُ الَّتِي لَمْ تُؤْخَذْ مِنَ الْكُفَّارِ ، كَالْمَوَارِيثِ الَّتِي لَا وَارِثَ لَهَا ، وَالْأَمْوَالِ الضَّائِعَةِ الَّتِي لَا يُعْلَمُ لَهَا مُسْتَحِقٌّ مُعَيَّنٌ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْأَمْوَالِ الْمُشْتَرَكَةِ .