الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ثم قام أبو بكر في الناس خطيبا بعد خطبته الأولى فقال : الحمد لله أحمده وأومن بوحدانيته وأستعينه على أمركم كله سره وعلانيته ، ونعوذ بالله مما يأتي به الليل والنهار وترتكب عليه السر والجهار ، وأشهد أن لا إله إلا الله حافظا ونصيرا ، وأن محمدا عبده ورسوله بالحق بشيرا ونذيرا ، قدام الساعة فمن أطاعه رشد ، ومن عصاه هلك وشرد ، فعليكم أيها الناس بتقوى الله فإن أكيس الكيس التقوى ، وإن أحمق الحمق الفجور ، فاتبعوا كتاب الله ، واقبلوا نصيحته ، واقتدوا بسنة رسوله ، وخذوا شريعته ، فإن الله يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات وهو الحكيم [ ص: 160 ] العليم ،   " وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا " الآية ، واحذروا الخطايا التي لكل بني آدم فيها نصيب ، وتزودوا للآخرة فإن المصير إليها قريب ، ولكن خيركم من اتبع طاعة الله واجتنب معصيته ، فاحذروا يوما لا ينفع فيه من حميم ولا شفيع ، ولا حميم يطاع ، وليعمل عامل ما استطاع من عمل يقربه إلى ربه ، واعملوا من قبل أن لا تقدروا على العمل ، وإن الله لو شاء لخلقكم سدى ، ولكن جعلكم أئمة هدى ، فاتبعوا ما أمركم الله به واجتنبوا ما نهاكم عنه ، واعملوا الخير فإن قليله كثير نام مبارك ، واتقوا الله حق تقاته ، واحذروا ما حذركم في كتابه ، وتوقوا معصيته خشية من عقابه ، فليس فيها رغبة لأحد ، واستعفوا عما حرم الله وأمر باجتنابه ، وإياكم والمحقرات فإنها تقرب إلى الموجبات ، واعملوا قبل أن لا تعملوا ، وتوبوا من الخطايا التي لا يغسلها إلا الله برحمته ، وصلوا على نبيكم كما أمركم ربكم ، ثم قال : أيها الناس ، إن الذي رأيتم مني لم يكن على حرص على ولايتكم ، ولكني خفت الفتنة والاختلاف فدخلت فيها ، وهأنذا وقد رجع الأمر إلى أحسنه ، وكفى الله تلك الثائرة ، وهذا أمركم إليكم تولوا من أحببتم من الناس ، وأنا أجيبكم على ذلك ، وأكون كأحدكم ، فأجابه الناس : رضينا بك قسما وحظا ، إذ أنت ثاني اثنين مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال أبو بكر : اللهم صل على محمد والسلام على محمد ، ورحمة الله وبركاته ، اللهم إنا نستعينك [ ص: 161 ] ونستغفرك ، ونثني عليك ، ولا نكفرك ، ونؤمن بك ونخلع من يكفرك .

ثم نزل ، واستقام له الأمر بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبايعه الناس ، ورضوا به ، وسموه خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا شرذمة مع علي بن أبي طالب تخلفوا عن بيعته .

التالي السابق


الخدمات العلمية