كلاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة عشر نفرا ، فيهم وقدم وفد لبيد بن ربيعة ، ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية مع جماعة من العرب ليس فيهم من المهاجرين أحد ، ولا من الأنصار إلى بني تميم فأغار عليهم ، وسبى منهم النساء والولدان ، وأخذ منهم عشرين رجلا فقدم بهم المدينة [ ص: 112 ] فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم لحسان منبرا فقام عليه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : حسانا بروح القدس إن الله يؤيد ، فقال القوم : شاعرهم أشعر من شاعرنا ، وخطيبهم أخطب من خطيبنا ، وقدم وفد الطائف ، ونزلوا دار وطلبوا الصلح فأمر النبي صلى الله عليه وسلم المغيرة بن شعبة ، خالد بن سعيد بن العاص أن يكتب لهم كتاب الصلح، عبد الله بن أبي بن سلول في ليال بقين من شوال ، ومات في ذي القعدة ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعوده ، فلما مات جاء ابنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ، أعطني قميصك أكفنه فيه ، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم قميصه ، وأتى قبره فصلى عليه فنزلت الآية : ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره ، ومرض وقدم وفد بني فزارة ، وهم بضعة عشر رجلا ، فيهم خارجة بن حصن [ ص: 113 ] وقدم وفد بني عذرة ثلاثة عشر رجلا ، ونزلوا على المقداد بن عمرو ، وفرض الله تعالى الحج على من استطاع إليه سبيلا ، يحج بالناس من أبا بكر المدينة في ثلاثمائة نفس ، وبعث معه عشرين بدنة مفتولة قلائدها ، ففتلتها بيدها ، وقلدها ، وأشعرها، وساق عائشة أبو بكر لنفسه خمس بدنات ، وحج معه فلما بلغ العرج وثوب بالصبح سمع عبد الرحمن بن عوف ، أبو بكر خلفه رغوة وأراد أن يكبر الصلاة فوقف عن التكبير ، وقال : هذه رغوة ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم الجدعاء ، لقد بدا لرسول الله صلى الله عليه وسلم في الحج ، فلعله أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنصلي معه ، فإذا علي عليها ، فقال أبو بكر : أمير أم رسول ؟ فقال : لا بل رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلني ببراءة أقرأها على الناس في مواقف الحج ، فقدموا مكة فقرأ على الناس سورة براءة حتى ختمها ، فلما كان يوم عرفة قام أبو بكر فخطب الناس ، وعرفهم مناسكهم حتى إذا فرغ قام علي فقرأها على الناس حتى ختمها ، فلما كان يوم النحر خطب أبو بكر الناس ، وحدثهم عن إفاضتهم [ ص: 114 ] ونحرهم ، ومناسكهم ، فلما فرغ قام علي فقرأ على الناس براءة حتى ختمها لينبذ إلى كل ذي حق حقه ، وذي عهد عهده ، وأن لا يحج بعد هذا العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ، فلما كان يوم النفر الأول قام أبو بكر ، وخطب الناس ، وحدثهم كيف ينفرون ، وكيف يرمون فعلمهم مناسكهم ، فلما فرغ قام علي فقرأ على الناس براءة حتى ختمها ، ثم رجعوا إلى المدينة . فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم