الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب ، كنيته أبو الحارث ، واسم أبي ذئب هشام بن شعبة بن عبد الله بن أبي قيس بن عبد ود ، أمه بريهة بنت عبد الرحمن بن أبي ذئب ، أخت الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذئب ، يروي عن : نافع وأهل المدينة ، روى عنه : الحجازيون وأهل العراق ، وكان من فقهاء أهل المدينة وعبادهم ، وكان من أقول أهل زمانه بالحق دعاهم الرشيد فاجتمعوا إليه وفيهم مالك بن أنس وابن أبي ذئب وسائر فقهاء المدينة فسألهم [ ص: 391 ] عن سيرته فكلهم قال ما حضره من تحسين ما هو عليه ، فسأل ابن أبي ذئب عن ذلك فقال: إن رأى أمير المؤمنين أن يعفيني عن هذا فعل ، فقال : سألتك إلا صدقت ، قال : أما بعد ، إن سألت فإني أراك ظالما غشوما ، قعدت في أمر ليس هو لك وغصبته عمن هو له بحق ، ثم تأخذ الأموال من حيث لا يحل لك وتنفقها فيما لا يرضي الله ورسوله ، ولو وجدت أعوانا لخلعتك من هذا الأمر وأدخلت فيه من هو أنصح لله وللمسلمين منك ، فأطرق الرشيد برأسه ، قال مالك : فضممت إلي ثيابي كي لا يصيبني من دمه ، فرفع الرشيد رأسه فقال : أما إنك أصدق القوم ، ثم قال : لهم قوموا : وأضعف لابن أبي ذئب في العطية ، وكان مع هذا يرى القدر ، ويقول به ، وكان مالك يهجره من أجله ، وكان مولده سنة ثمانين ، ومات سنة تسع وخمسين ومئة ، وكان له يوم مات تسع وسبعون سنة .

التالي السابق


الخدمات العلمية