محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب ، كنيته أبو الحارث ، واسم أبي ذئب هشام بن شعبة بن عبد الله بن أبي قيس بن عبد ود ، أمه بريهة بنت عبد الرحمن بن أبي ذئب ، أخت الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذئب ، يروي عن : نافع وأهل المدينة ، روى عنه : الحجازيون وأهل العراق ، وكان من فقهاء أهل المدينة وعبادهم ، وكان من أقول أهل زمانه بالحق دعاهم الرشيد فاجتمعوا إليه وفيهم مالك بن أنس وابن أبي ذئب وسائر فقهاء المدينة فسألهم [ ص: 391 ] عن سيرته فكلهم قال ما حضره من تحسين ما هو عليه ، فسأل ابن أبي ذئب عن ذلك فقال: إن رأى أمير المؤمنين أن يعفيني عن هذا فعل ، فقال : سألتك إلا صدقت ، قال : أما بعد ، إن سألت فإني أراك ظالما غشوما ، قعدت في أمر ليس هو لك وغصبته عمن هو له بحق ، ثم تأخذ الأموال من حيث لا يحل لك وتنفقها فيما لا يرضي الله ورسوله ، ولو وجدت أعوانا لخلعتك من هذا الأمر وأدخلت فيه من هو أنصح لله وللمسلمين منك ، فأطرق الرشيد برأسه ، قال مالك : فضممت إلي ثيابي كي لا يصيبني من دمه ، فرفع الرشيد رأسه فقال : أما إنك أصدق القوم ، ثم قال : لهم قوموا : وأضعف لابن أبي ذئب في العطية ، وكان مع هذا يرى القدر ، ويقول به ، وكان مالك يهجره من أجله ، وكان مولده سنة ثمانين ، ومات سنة تسع وخمسين ومئة ، وكان له يوم مات تسع وسبعون سنة .


