الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 29 ] السنة الثامنة من الهجرة

حدثنا أحمد بن علي بن المثنى التميمي بالموصل ، ثنا عبد الواحد بن غياث ، ثنا حماد بن سلمة ، عن قتادة ، وثابت وحميد عن أنس ، قال : غلا السعر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله ، سعر لنا ، فقال : إن الله هو القابض والباسط المسعر الرزاق ، وإني أرجو أن ألقى الله وليس أحد منكم يطالبني بمظلمة في نفس ولا مال   . قال : في أول هذه السنة غلا السعر على المسلمين ، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم يسعر لهم ، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك ، ثم قال : لا تباغضوا ، ولا تحاسدوا ، ولا تدابروا ، وكونوا عباد الله إخوانا ، ثم قال : لا يسوم الرجل على سوم أخيه ، ولا يبيع حاضر لباد ، دعوا الناس يرزق بعضهم من بعض ، ثم طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم سودة بنت زمعة ، فقعدت له على طريقه بين المغرب والعشاء ، ثم قالت : يا رسول الله ، أرجعني ، فوالله ما بي حب الرجال ، لكني أحب أن أحشر في أزواجك ويومي لعائشة ، فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم توفيت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، غسلتها سودة [ ص: 30 ] بنت زمعة ، وأم سلمة بنت أبي أمية زوجتا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم غالب بن عبد الله الليثي سرية إلى بني ليث  في بضعة عشر رجلا ، فقتل مقاتلتهم ، وسبى ذراريهم ، وساق نعمهم ومواشيهم إلى المدينة ، ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص إلى جيفر ، وعباد ابني الجلندي بعمان  ، فصدقا بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وأقرا بما جاء به ، وصدق عمرو بن العاص أموالهم ، وأخذ الجزية من المجوس ، ثم صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم المنذر بن ساوى العبدي ، وكتب إليه كتابا مع العلاء بن الحضرمي : بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد رسول الله إلى المنذر بن ساوى ، سلام عليك ; فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، أما بعد فإن كتابك جاءني ورسلك ، وأنه من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا فإنه مسلم ، له ما للمسلم وعليه ما على المسلم ، ومن أبى فعليه الجزية ، فصالحهم العلاء بن الحضرمي على أن [ ص: 31 ] على المجوس الجزية ، لا تؤكل ذبائحهم ، ولا تنكح نساؤهم ، ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم كعب بن عمير الغفاري سرية في خمسة عشر رجلا حتى انتهى إلى ذات أطلاح من ناحية الشام قريبا من مغار ، وكانوا من قضاعة فوجد بها جمعا كثيرا ، فدعاهم إلى الإسلام فأبوا أن يجيبوا ، وقتلوا أصحاب كعب جميعا ، ونجا هو بنفسه حتى قدم المدينة ،

التالي السابق


الخدمات العلمية