الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم شجاع بن وهب سرية إلى بني عامر قبل نجد  في أربعة وعشرين رجلا فأغار عليهم ، فجاءوا نعما وشاء ، فكانت سهمانهم اثني عشر بعيرا ، ونفلهم النبي صلى الله عليه وسلم بعيرا بعيرا .

[ ص: 32 ] ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة إلى مؤتة ناحية الشام ،  فأوصاه بمن معه من المسلمين خيرا ، وقال : إن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب على الناس ، وإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة على الناس ، وتجهز الناس معه فخرج معه قريبا من ثلاثة آلاف من المسلمين ، ومضى حتى نزل معان من أرض الشام ، فبلغهم أن هرقل قد نزل مآب من أرض البلقاء في مائة ألف من الروم ، فأقام المسلمون بمعان ليلتين ينظرون في أمرهم ، فشجع الناس عبد الله بن رواحة ، وقال : يا قوم ، والله إن التي تكرهون هي التي خرجتم من أجلها ، الشهادة ، ولا نقاتل الناس بعدد ولا قوة ، إنما نقاتلهم بهذا الدين الذي أكرمنا الله به ، فانطلقوا ; فإنما هي إحدى الحسنيين : إما ظهور ، وإما شهادة ، فقال الناس : قد والله [ ص: 33 ] صدق ابن رواحة ، ثم رحلوا ، فلما كانوا بالقرب من بلقاء لقيهم جموع هرقل في الروم ، فلما دنا العدو انحاز المسلمون إلى قرية يقال لها : مؤتة فتعبأ لهم المسلمون ، وجعلوا على ميمنتهم رجلا من بني عذرة يقال له : قطبة بن قتادة ، وعلى ميسرتهم رجلا من الأنصار من بني سعد بن هريم يقال له : عبادة بن مالك ، ثم التقى الناس فاقتتلوا قتالا شديدا ، فقاتل زيد بن حارثة براية رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قتل ، ثم أخذها جعفر فقاتل بها حتى ألحمه القتال ، فاقتحم عن فرسه الشقراء وعرقبها ، وقاتل حتى قتل ، وفيه اثنتان وسبعون ما بين ضربة بالسيف ، وطعنة بالرمح ، ثم أخذ عبد الله بن رواحة الراية ، وتقدم بها وهو على فرسه ، فقاتل حتى قتل ، وأخذ الراية ثابت بن أقرم ، وقال : يا معشر المسلمين ، اصطلحوا على رجل منكم . قالوا : أنت . قال : ما أنا بفاعل فاصطلح الناس على خالد بن الوليد ، فأخذ خالد الراية ، ودافع القوم ، وحاشى [ ص: 34 ] بهم ، ثم انصرف بالناس فنعى رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس جعفر بن أبي طالب ، وزيد بن حارثة ، وعبد الله بن رواحة قبل أن يجيء خبرهم ، ثم قال صلى الله عليه وسلم : اصنعوا لآل جعفر طعاما ; فإنه قد جاءهم ما يشغلهم ، وقدم خالد بن الوليد بالمسلمين فتلقاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون ، والصبيان يحثون على الجيش التراب ، ويقولون : أفررتم في سبيل الله ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ، ليسوا بالفرارين ، ولكنهم الكرارون .

التالي السابق


الخدمات العلمية