الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ثم أسلم مالك بن عوف ، وقال : يا رسول الله ، ابعثني أضيق على ثقيف ، فاستعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على من أسلم من قومه من تلك القبائل ومن تبعه من بني سليم ، فكان يقاتل ثقيفا ، لا يخرج لهم سرح إلا أغار عليهم .

ثم جاء وفد هوازن  راغبين في الإسلام بعد أن قسم لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم السبي ، فأسلموا .

ثم أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤلفة قلوبهم تألفا ،  فأعطى حويطب بن عبد العزى مائة من الإبل ، وأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل ، وأعطى صفوان بن أمية مائة من الإبل ، وأعطى حكيم بن حزام مائة من الإبل ، وأعطى مالك بن عوف مائة من الإبل ، وأعطى [ ص: 80 ] عباس بن مرداس السلمي شيئا دونهم ، فقال فيه أبياتا ، ولم يعط الأنصار منها شيئا ، فقال قائل الأنصار : ألا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد لقي قومه ، فانطلق سعد بن عبادة فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : يا رسول الله ، الأنصار قد وجدوا في أنفسهم مما رأوك صنعت في هذه العطايا . قال : فأين أنت من ذلك يا سعد ؟ قال : ما أنا إلا رجل من قومي . قال : فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة ، فخرج سعد فنادى في قومه : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم أن تجتمعوا في هذه الحظيرة ، فقاموا سراعا ، وقام سعد على باب الحظيرة فلم يدخلها إلا رجل من الأنصار وقد رد أناسا ، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : هذه الأنصار قد اجتمعت لك ، فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : يا معشر الأنصار ، ما مقالة بلغتني عنكم ؟ أكثرتم فيها ! [ ص: 81 ] ألم تكونوا ضلالا فهداكم الله ؟ ألم تكونوا عالة فأغناكم الله ؟ ألم تكونوا أعداء فألف الله بينكم ؟ قالوا : بلى . قال : أفلا تجيبوني ؟ قالوا : إليك المن والفضل . قال : أما والله لو شئتم لقلتم وصدقتم : جئتنا طريدا فآويناك ، ومخذولا فنصرناك ، وعائلا فآسيناك ، ومكذبا فصدقناك ، أوجدتم في أنفسكم من لعاعة من الدنيا تألفت بها قوما أسلموا ، ووكلتكم إلى إيمانكم ، أما ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير ، وتذهبون برسول الله إلى رحالكم ، فالذي نفس محمد بيده لو سلك الناس واديا ، وسلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار ، ولولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار ، إن الأنصار كرشي وعيبتي ، اللهم اغفر للأنصار ، وأبناء الأنصار ، ولأبناء أبنائهم ، فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم ، وقالوا : رضينا بالله وبرسوله حظا ، وقسما ، ونصيبا ، ثم تفرق الأنصار ، وفي هذه المقالة قال ذو الخويصرة : يا رسول الله ، اعدل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : شقيت إن لم أعدل ، ثم علقت الأعراب برسول الله صلى الله عليه وسلم [ ص: 82 ] يسألونه حتى ألجأوه إلى شجرة عظيمة ، وخطفت رداءه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ردوا علي ردائي ، فوالذي نفس محمد بيده لو كانت عدد هذه العضاه نعما لقسمته بينكم ، ثم لا تجدوني كذوبا ، ولا جبانا ، ولا بخيلا .

التالي السابق


الخدمات العلمية