ثم أسلم مالك بن عوف ، وقال : يا رسول الله ، ابعثني أضيق على ثقيف ، فاستعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على من أسلم من قومه من تلك القبائل ومن تبعه من بني سليم ، فكان يقاتل ثقيفا ، لا يخرج لهم سرح إلا أغار عليهم .
ثم جاء هوازن راغبين في الإسلام بعد أن قسم لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم السبي ، فأسلموا . وفد
فأعطى أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤلفة قلوبهم تألفا ، مائة من الإبل ، وأعطى حويطب بن عبد العزى الأقرع بن حابس مائة من الإبل ، وأعطى مائة من الإبل ، وأعطى صفوان بن أمية مائة من الإبل ، وأعطى حكيم بن حزام مالك بن عوف مائة من الإبل ، وأعطى [ ص: 80 ] عباس بن مرداس السلمي شيئا دونهم ، فقال فيه أبياتا ، ولم يعط الأنصار منها شيئا ، فقال قائل الأنصار : ألا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد لقي قومه ، فانطلق فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : يا رسول الله ، الأنصار قد وجدوا في أنفسهم مما رأوك صنعت في هذه العطايا . قال : فأين أنت من ذلك يا سعد ؟ قال : ما أنا إلا رجل من قومي . قال : فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة ، فخرج سعد فنادى في قومه : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم أن تجتمعوا في هذه الحظيرة ، فقاموا سراعا ، وقام سعد على باب الحظيرة فلم يدخلها إلا رجل من الأنصار وقد رد أناسا ، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : هذه الأنصار قد اجتمعت لك ، فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : يا معشر الأنصار ، ما مقالة بلغتني عنكم ؟ أكثرتم فيها ! [ ص: 81 ] ألم تكونوا ضلالا فهداكم الله ؟ ألم تكونوا عالة فأغناكم الله ؟ ألم تكونوا أعداء فألف الله بينكم ؟ قالوا : بلى . قال : أفلا تجيبوني ؟ قالوا : إليك المن والفضل . قال : أما والله لو شئتم لقلتم وصدقتم : جئتنا طريدا فآويناك ، ومخذولا فنصرناك ، وعائلا فآسيناك ، ومكذبا فصدقناك ، أوجدتم في أنفسكم من لعاعة من الدنيا تألفت بها قوما أسلموا ، ووكلتكم إلى إيمانكم ، أما ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير ، وتذهبون برسول الله إلى رحالكم ، فالذي نفس محمد بيده لو سلك الناس واديا ، وسلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار ، ولولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار ، إن الأنصار كرشي وعيبتي ، اللهم اغفر للأنصار ، وأبناء الأنصار ، ولأبناء أبنائهم ، فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم ، وقالوا : رضينا بالله وبرسوله حظا ، وقسما ، ونصيبا ، ثم تفرق الأنصار سعد بن عبادة ، وفي هذه المقالة ثم ذو الخويصرة : يا رسول الله ، اعدل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : شقيت إن لم أعدل ، ثم قال . علقت الأعراب برسول الله صلى الله عليه وسلم [ ص: 82 ] يسألونه حتى ألجأوه إلى شجرة عظيمة ، وخطفت رداءه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ردوا علي ردائي ، فوالذي نفس محمد بيده لو كانت عدد هذه العضاه نعما لقسمته بينكم ، ثم لا تجدوني كذوبا ، ولا جبانا ، ولا بخيلا