الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
92 - " أول ما خلق الله القلم قال: اكتب، فكتب ما كان وما هو كائن   ".

قال العلماء: إذا كان أول الخلق القلم، فالكلام قبل القلم، وإنما جرى القلم بكلام الله الذي قبل الخلق.

استنباط آية أخرى: وهو قوله: ألا له الخلق والأمر .

قال سفيان بن عيينة :" الخلق خلق الله، والأمر القرآن ".

وروي ذلك عن أحمد بن حنبل ، ومحمد بن يحيى الذهلي ، وأحمد بن سنان وجماعة من العلماء.

[ ص: 229 ] استنباط آية أخرى: وهو قوله: ولكن حق القول مني وما كان منه فهو غير مخلوق .

قال وكيع بن الجراح :" من زعم أن القرآن مخلوق فقد زعم أن شيئا من الله مخلوق، قيل له من أين قلت هذا؟ قال: لأن الله تعالى يقول: ولكن حق القول مني ولا يكون من الله شيء مخلوق، وكذلك فسره أحمد بن حنبل ، والحسن بن البزار ، وعبد العزيز بن يحيى المكي .

استنباط آية أخرى: وهو قوله: ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام الآية، والمخلوقات كلها تنفد وتفنى، وكلمات الله لا تفنى، وتصديق ذلك قوله تعالى حين يفني خلقه: لمن الملك اليوم فيجيب الله تعالى نفسه يقول: لله الواحد القهار . قال قتادة في الآية: " قال المشركون: إنما هذا كلام يوشك أن ينفد، فأنزل الله تعالى ما تسمعون، يقول: لو كان شجر الأرض أقلاما ومع البحر سبعة أبحر مدادا لتكسرت الأقلام، ونفد ماء البحر قبل أن تنفد كلمات الله، وقال الحسن: ولو أن ما في الأرض من شجرة منذ خلق [ ص: 230 ] الله الدنيا إلى أن تقوم الساعة أقلام، والبحر يمده من بعده سبعة أبحر انكسرت الأقلام، ونفد ماء البحر، ولم تنفد كلمات الله فعلت كذا صنعت كذا.

وروي عن أبي الجوزاء ، ومطر الوراق مثل ذلك.

التالي السابق


الخدمات العلمية