الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 3 ] بسم الله الرحمن الرحيم

[وبه ثقتي ]

أخبرنا الحافظ أبو محمد القاسم ابن الحافظ أبي القاسم علي بن الحسن الشافعي كتابة ، أخبرنا الحافظ أبو بكر محمد بن أبي نصر شجاع بن أبي بكر اللفتواني إجازة ، أخبرنا أبو صادق محمد بن أحمد بن جعفر بن محمد الأصبهاني الفقيه ، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن أبي بكر محمد بن زنجويه الأصبهاني المعدل ، أخبرنا الحافظ أبو أحمد الحسن بن عبد الله [ ص: 4 ] بن سعيد العسكري اللغوي رحمه الله [تعالى ] قال :

الحمد لله على سابغ فضله وجزيل صنعه ، حمدا يوجب رضاه ، ويمتري مزيده ، وصلى الله على [سيدنا ] محمد نبيه وآله الطاهرين ، وسلم .

هذا كتاب شرحت فيه الأسماء والألفاظ المشكلة التي تتشابه في صورة الخط ، فيقع فيها التصحيف ،  واختصرته من الكتاب الكبير الذي كنت عملته في سائر ما يقع فيه التصحيف .

فسئلت بالري وبأصبهان إفراد ما يحتاج إليه رواة الحديث ونقلة الأخبار ، فانتزعت منه ما هو من علم أصحاب اللغة والشعر وأهل النسب ، وجعلته في كتاب مفرد ، واقتصرت في هذا الكتاب على ما يحتاج إليه أصحاب الحديث ورواة [ ص: 5 ] الأخبار من شرح ما يصحف فيه من ألفاظ الرسول صلوات الله عليه وسلامه ، وتبيين ما يصحف فيه ، فذكرت منها ما يشكل ويصحفها من لا علم له ، وشرحت بعدها من أسماء الصحابة والتابعين ومن يتلوهم من الرواة والناقلين جل ما يقع فيه التصحيف ، مثل: حباب ، وحتات ، وخباب ، وجناب ، وحيان ، وحبان ، وحبيب ، وخبيب ، وحارثة ، وجارية ، وبشر ، وبسر ، وعباس ، وعياش ، وحمزة ، وجمرة ، وحازم ، وخازم ، ورباح ، ورياح ، وأشباهها ، وجعلتها أبوابا تبلغ المائة أو تقاربها ؛ وذكرت في كل باب اسما منها ؛ وشرحت ما يقيد منه وتضبط به حروفه من الشكل والنقط والعجم ؛ وذكرت أكثر من يسمى بذلك الاسم من المشهورين ، فلا يشكل على من يقرؤه ، ويسلم به من قبح التصحيف وشناعته ، فقد عير به جماعة من العلماء ، وفضح به كثير من الأدباء ، وسموا الصحفية ، ونهى العلماء عن الحمل عنهم ، واطرحوا حديثهم وأسقطوهم .

وبدأت بذكر جملة من أخبار المصحفين ، وبعض ما وهم فيه العلماء ، غير قاصد للطعن على أحد منهم ، ولا الوضع منه ؛ وما يسلم أحد من زلة ولا خطـ إلا من عصم الله .

[ ص: 6 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية