باب ما روى أنهم صحفوا فيه من القرآن
قال: سمعت أبا بكر محمد بن يحيى قال فيما يرويه [ ص: 145 ] أعداء إنه كان في أول تعلمه يتعلم من المصحف فقرأ: (ذلك الكتاب لا زيت فيه) . فقال أبوه: دع المصحف ، وتلقن من أفواه الرجال . وحكى لنا أيضا في كتاب النوادر فقال: حدثني من سمع رجلا يقرأ: (ضاد والقرآن ذي الذكر) فما ظننت أن أحدا يخطئ في هذا . وقد روى لنا حمزة الزيات: أن ابن عمار مشكدانة قرأ: (ولا يغوث ويعوق وبشرا) .
وحكى لنا أن ابن الأنباري قرأ: [ ص: 146 ] (جعل السقاية في رجل أخيه) [فقيل له: في رحل ] فقال: تحت الجيم واحدة . عثمان بن أبي شيبة
وأخبرنا ، حدثنا ابن عمار ابن أبي سعد ، حدثني إسماعيل بن الصلت بن حكيم سمعت يقرأ: (واتبعوا ما تتلو الشياطين) فقلت: واتبعوا . قال: واتبعوا واتبعوا واحد . عثمان بن أبي شيبة
وأخبرنا ، حدثنا ابن عمار ابن أبي سعد ، [حدثنا محمد بن يوسف ] حدثنا إسماعيل بن محمد بن السبري ، سمعت يقرأ: (فإن لم يصبها وابل فظل) ، وقرأ مرة: (والخوارج مكلبين) . عثمان بن أبي شيبة
وقال محمد بن يوسف ، سمعت محمد بن عثمان الوراق ، قال: سمعت ، يقرأ: (يا أيها المدبر) فقلت: ذهب عقلك ، أين المدبر ؟ عثمان بن أبي شيبة
[ ص: 147 ] وأخبرنا محمد بن يحيى ، حدثنا الغلابي ، عن قال: خطب ابن عائشة الوليد بن عبد الملك بن مروان يوما ، رضي الله عنه تحت المنبر ، فقال وعمر بن عبد العزيز الوليد: (يا ليتها كانت القاضية) ، فقال عمر: يا ليتها كانت عليك ، وأراحتنا منك .
أخبرنا محمد قال: سمعت من يحكي أن حمادا الراوية قرأ يوما: (والغاديات صبحا) ، وأن بشارا الأعمى الشاعر سعي به إلى عقبة بن سلم أنه يروي جل أشعار [ ص: 148 ] العرب ، ولا يحسن من القرآن غير أم الكتاب ، فامتحنه عقبة بتكليفه القراءة في المصحف ، فصحف فيه عدة آيات منها: (ومن الشجر ومما تغرسون) وقوله: (وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها أباه) و (ليكون لهم عدوا وحربا) و (ما يجحد بآياتنا إلا كل جبار كفور) (بل الذين كفروا في غرة وشقاق) . (وتعززوه وتوقروه) (وهم أحسن أثاثا وزيا) و (عذابي أصيب به من أساء) و (يوم يحمى غليها) و (بادوا ولات حين مناص) ، [ ص: 149 ] (ونبلوا أخياركم) و (صيغة الله ، ومن أحسن من الله صيغة) و (استعانه الذي من شيعته) و(سلام عليكم لا نتبع الجاهلين) و (أهليكم وكاسوتهم) و (أنا أول العائذين) .
أخبرنا محمد بن يحيى حدثنا أصحابنا ، قال [كان ] ثمامة بن أشرس - حين غضب الرشيد على البرامكة [ ص: 150 ] في يد بعض خدم الرشيد موكلا به ، وهو ياسر رجله ، وكان يتعهده من مائدة فيقع ذلك عنده موقعا ، فقعد الخادم يوما يقرأ عليه ، وقرأ: (والمرسلات عرفا) . . . (ويل يومئذ للمكذبين) كلما مر فيها ، فقال له ثمامة: لك يا سيدي علي حق ، وهذا خلاف ما أنزل ، المكذبون: الأنبياء ، وهم الذين كذبوا عليهم السلام ، وإنما هو (ويل يومئذ للمكذبين) ، الذين كذبوا الأنبياء فقال له الخادم: يا زنديق! قد قيل لي فيك هذا ، ولم أصدق ، فترك تعهده ، فأضر ذلك به ، ثم رضي عنه الرشيد (بعد) ، فقال: يا ثمامة! ما أشد الأشياء ؟ قال: عالم يجري عليه حكم جاهل ، فغضب الرشيد ، وظن أن ذلك تعريض من ثمامة بالملوك ، ففطن ثمامة ، وعرفه خبر الخادم ، فضحك الرشيد ، وقال: أنت معذور فيما قلت .
[ ص: 151 ] وسمعت أبا عبد الله بن عرفة يحكي عن أبي الحسن بن البراء قال: حكي لنا أن أبا فرعون الأعرابي سمع رجلا يقرأ: (الأعراب أشد كفرا ونفاقا) فقال: إنما هو (الأعزاب أشد كفرا ونفاقا) ، فذكر ذلك الأصمعي للرشيد ، فقال: لقد لقي أبو فرعون من العزوبة شرا .
وحكى لنا ، عن ابن عمار ابن أبي سعد ، عن ، عن هارون بن إبراهيم أبي عمرو المقري أنه سمع معلما يقول لصبي: (أن السموات والأرض كانتا زيفا) .
وأخبرني محمد بن يحيى ، أنبأنا عمرو بن تركي ، حدثنا الفضل بن زيد ، حدثنا عبد الله بن محمد التيمي ، عن أبيه قال: كنا عند ، فقرأ عليه رجل شعرا ، فجعل مكان مباديل مناديل ، فقال رجل يا أبي عمرو أبا عمرو ، لو غيرك يقرأ عليه هذا لقلنا: مباديل ، فقال أبو عمرو: مباديل . . مناديل لو كنت كلما أخطأت ، سقطت في حجري جوزة ، ما قمت إلا وحجري مملوء جوزا!
آخر ما روي من التصحيفات في القرآن [وبه تم الجزء الأول والحمد لله ] .