الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 403 ] بسم الله الرحمن الرحيم

[وأنا أذكر بعده ما يصحف في الأسماء والصحيح منه ]:

فمنها: الحباب ،
 والحتات ، وخباب ، وجناب ومن لا يضبط يصحف بعضها ببعض ، فذكرت كل واحد منها في باب ، وأتيت بالمشهورين ممن يسمى بذلك الاسم وتكثر الرواية عنهم ، فتدور على أفواه الناس وكتبهم ، فيعرف ويحترس فيه من التصحيف إن شاء الله تعالى . فأما الحباب - الحاء غير معجمة ، وتحت الباء نقطة واحدة – فمنهم: الحباب بن المنذر بن الجموح الأنصاري ، وهو القائل يوم سقيفة بني ساعدة: أنا جذيلها المحكك وعذيقها [ ص: 404 ] المرجب وكان يسمى ذا [ ص: 405 ] الرأي لمشورته يوم بدر . وأخبرنا أبو بكر بن دريد ، أخبرنا أبو طلحة موسى بن عبد الله الخزاعي في كتاب المغازي: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزل دون بدر ، وأتاه خبر قريش استشار الناس فأشار عليه أصحابه ، ثم قال الحباب بن المنذر: يا نبي الله أرأيت هذا المنزل أمنزل أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدم ولا نتأخر عنه ، أم هو الحرب والمكيدة؟ فقال: بل هو الحرب والمكيدة ، قال فإن هذا ليس لك بمنزل ، فانهض حتى نأتي أدنى قليب إلى القوم ، فننزله ثم نعور . . . . . . . . . . . [ ص: 406 ] ما سواه من القلب ثم نبني عليه حوضا ، ثم نقاتل القوم ، فنشرب ولا يشربون ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أشرت بالرأي . فنهض وسار حتى أتى أدنى ماء إلى القوم وأمر بالقلب فعورت ، وبنى حوضا على القليب . وأخبرنا أبو بكر بن دريد قال: قرأت على أبي طلحة موسى بن عبد الله الخزاعي ، ولم يخبر به الرياشي ، قال: قام الحباب بن المنذر لما اختلف الناس في يوم السقيفة فقال: أنا جذيلها المحكك ، وعذيقها المرجب .  وأخبرني محمد بن دليل بن بشر بن سابق ، عن محفوظ بن بحر الأنطاكي ، عن المسيبي صاحب المغازي بزيادة في الخبر قال: فقام الحباب فقال: منا أمير ، ومنكم أمير ، أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب ، وقد دفت علينا منكم [ ص: 407 ] دافة ، أرادوا أن يخرجونا من أصلنا ، ويحضنونا من هذا الأمر ، فإن شئتم كررناها جذعة . قوله: أنا جذيلها المحكك . هذا مثل ، والجذيل: تصغير جذل ، وهو ساق الشجرة العظيمة ، وذلك أن راعي الإبل إذا أرعى أرضا ليس فيها شجر ، حمل جذلا فأثبته في الأرض لتحتك به الإبل ، فيكون لها بمنزلة التمريغ للخيل . [ ص: 408 ] فيريد إن رأيي يستشفى به كما تستشفي هذه الإبل باحتكاك الجذل . وقوله: "عذيقها المرجب" عذيق: تصغير عذق ، والعذق - بفتح العين -: النخلة بعينها ، والعذق: الكباسة ، والنخلة إذا كرمت على أهلها بني حولها شبيها بالدكان لتميل عليه . يقول: فأنا في عشيرتي كريم ، أرفد وأميل إلى منعة ، كما ترفد هذه النخلة بالبناء حولها . وقوله: "دفت دافة" فالدافة من الناس: الجماعة تقبل من بلد إلى بلد ، ويقال: دف الطائر بجناحيه ، إذا ضرب بهما دفيه ، يدف دفا ودفيفا . وقوله: يحضنونا: أي يخرجونا ، ومنه يقال: أحضنت الرجل عن كذا ، إذا نحيته عنه ، واستبددت به [ ص: 409 ] دونه ، وفي وصية عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: ولا تحضن زينب عن هذه الوصية ، أي لا تخرج منها . وفي الأنصار جماعة يسمون الحباب ، منهم: حباب بن قيظي الأنصاري قتل يوم أحد . ومنهم: الحباب بن جبير . . . . . . . . . . . . . [ ص: 410 ] .

وكان حليفا لبني أمية . وابنه: عرفطة بن الحباب ، استشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم بالطائف . وفي الخزرج أيضا: خشرم بن الحباب وليس بابنه ، وقد شهد المشاهد ، وكان حارس النبي صلى الله عليه وسلم . وفي بني عبد الأشهل: الحباب بن زيد الأشهلي قتل يوم اليمامة شهيدا . [ ص: 411 ] فيهم أيضا: يزيد بن الحباب يكنى أبا حبيب شهد بدرا ، وقتل يوم اليمامة . وفيهم أيضا: سراقة بن الحباب: وفي غير الأنصار من المحدثين: الحباب بن فضالة الذهلي ، روى عن أنس بن مالك ، روى عنه عمر بن يونس اليمامي ، وأحمد بن محمد الأزرقي .

والحباب بن راشد ، روى عن الحسن ، روى عنه موسى بن إسماعيل التبوذكي .

والحباب بن عبد الله الدارمي شيخ بصري يروي عنه أهل البصرة . [ ص: 412 ] .

ويقال: إن عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول كان اسمه الحباب ، فسماه النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله . حدثني أحمد بن محمد بن بكر ، حدثنا أبو عبد الله الجهمي ، حدثونا عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن هشام بن عروة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال لعبد الله بن عبد الله بن أبي ابن سلول: ما اسمك؟ قال: إن اسمي الذي سماني أبي الحباب ، فقال: الحباب شيطان . [ ص: 413 ] أنت عبد الله .  ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم: الحباب شيطان ، هو أن العرب تسمي الحية شيطانا ، والحباب ضرب من الحيات . وأما من يكنى بأبي الحباب فمنهم: أبو الحباب سعيد بن يسار أحد علماء المدينة من التابعين ، روى عن عبد الله بن عمر وغيره ، وهو مولى الحسن بن علي [عليهم السلام ، حدثنا أبو يزيد القرشي ، حدثنا أبو حفص عمرو بن علي ] في كتاب التاريخ ، حدثنا أبو عاصم قال: مات أبو الحباب سعيد بن يسار بالمدينة سنة سبع عشرة ومائة . قلت: أنا ، وقد روى حماد بن زيد عن شيخ له يكنى: أبا الحباب ، وليس هذا ، وهذا الذي ، روى عنه حماد بن زيد ، اسمه الوليد بن الحر . [ ص: 414 ] .

وعمير بن الحباب السلمي أحد فرسان العرب المشهورين بالنجدة ، وله أخبار مع عبد الملك بن مروان ، ولا رواية له .

وابنه: الحباب بن الحباب ، كان مع مروان بن محمد يقاتل الخوارج .

وعرفطة بن الحباب بن حبيب ، حليف لبني أمية . استشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم بالطائف .

وذكر بعضهم أن لأبي اليسر البدري أخا يقال له: الحباب بن عمرو .

وعبد الرحمن بن الحباب السلمي ، روى عن أبي قتادة الأنصاري ، روى عنه بكير بن عبد الله بن الأشج .

وابنه: عبد الله بن عبد الرحمن بن حباب ، روى عن عبد الله بن أنيس .

[ ص: 415 ] .

وخالد بن الحباب البصري أبو الحباب ، أقام بناحية مصر ، وحدث بها ، روى عن سليمان التيمي ، وابن عون ، وهشام بن حسان ، روى عنه أبو حاتم [الرازي ] وغيره .

وزيد بن الحباب العكلي: مشهور ، روى عن الثوري ، وشعبة .

وأحمد بن الحباب الحميري النسابة ، روى عن مكي بن إبراهيم وغيره ، حدثنا عنه عبدان ، وابن أبي داود .

والحباب بن عبد الله القطعي ، روى عن أبي إسحاق السبيعي ، روى عنه جعفر بن سليمان الضبعي ، حدثنا أبو الليث الفرائضي ، حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري ، حدثنا جعفر بن سليمان ، عن الحباب القطعي ، عن أبي إسحاق الهمداني ، عن رجل من عبد القيس ، عن أبي بن كعب رضي الله عنه . قال: صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح ، فلما قضى صلاته قال: [ ص: 416 ] "أشاهد فلان؟ . . ." فذكر الحديث .

التالي السابق


الخدمات العلمية