الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 152 ] باب ما يشكل من ألفاظ الرسول صلى الله عليه وسلم فيقع فيه التصحيف  

قال الحافظ أبو أحمد العسكري ، أخبرني محمد بن يحيى بن عبد الله بن العباس ، حدثنا محمد بن يزيد المبرد ، حدثني العباس بن ميمون ، عن الأصمعي ، عن سفيان قال: كنا عند الأعمش -وعنده أبو عمرو بن العلاء - فحدث عن أبي وائل عن عبد الله رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولنا بالموعظة . . . . . . . . . . . .   [ ص: 153 ] [مخافة السآمة ] ثم قال الأعمش: يتعاهدنا ، فقال له أبو عمرو: إن كان يتعهدنا فيتخوننا ، وأما يتخولنا فيستصلحنا: فقال له الأعمش: وما يدريك ؟ فقال: لئن شئت يا أبا محمد أن أعلمك الساعة أن الله عز وجل ما علمك من جميع ما تدعيه شيئا إلا حدثتك ، فعلت .

قال: وحدثنا أبي ، حدثنا عسل بن ذكوان ، أنبأنا العباس بن ميمون بن طابع حدثنا الأصمعي ، حدثنا سفيان بن عيينة ، قال: حضرت الأعمش وعنده أبو عمرو بن العلاء قال العباس فذكرته لابن الشاذكوني فقال: غلط الأصمعي ، أنا حدثته عن سفيان بن عيينة ، عن أبي جزء قال: شهدت أبا عمرو عند الأعمش فحدث عن عبد الله بن مسعود أنه قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولنا بالموعظة"  فقال أبو عمرو: إنما هو يتخوننا ، فقال الأعمش: وما يدريك ؟ فقال: والله لو شئت لأعلمتك أن الله تعالى لم يعلمك من هذا كبير شيء .

[ ص: 154 ] قال فسأل عنه ، فقيل: أبو عمرو بن العلاء . فسكت . قال: ثم قال الأصمعي ، قد ظلمه أبو عمرو ، يقال: يتخولنا ، ويتخوننا جميعا ، فمن قال: يتخولنا ، يقول: يستصلحنا يقال: رجل خائل مال ، ومن قال: يتخوننا ، قال: يتعهدنا وأنشد لذي الرمة:


لا ينعش الطرف إلا ما تخونه داع -يناديه باسم الماء- مبغوم



وسمعت أبا بكر بن دريد يقول: التخول والتخون واحد .

قال: وأخبرني الحسن بن علي بن خلف ، حدثنا نصر بن داود ، عن أبي عبيد قال: قال الفراء الخائل الراعي للشيء ، والحافظ له ، يقال: خال يخول خولا ، قال [ ص: 155 ] أبو عبيد: وأظنها بالنون: يتخونهم ، وهو التعهد أيضا . قال أبو عبيد: أما معنى الحديث فأخبرني به يحيى بن سعيد الأموي ، عن أبي عمرو بن العلاء ، أنه كان يتخولهم بالموعظة ، أي ينظر حالاتهم التي ينشطون فيها للموعظة والذكر ، فيعظهم [فيها ] ولا يكثر عليهم فيملوا . قلت أنا: الرواية باللام أكثر من النون ، وأما المعنى فيتقارب .

التالي السابق


الخدمات العلمية