الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وقد فضح بالتصحيف جماعة من العلماء وأهل الأدب وهجوا به ، وقد مدح بعض الشعراء خلفا الأحمر بالتحفظ من [ ص: 20 ] التصحيف ،  وعده من مناقبه فقال: لا يهم الحاء بالقراءة بالخاء ولا يأخذ إسناده من الصحف وقال فيه أيضا يرثيه:


أودى جماع العلم مذ أودى خلف راوية لا يجتني عن الصحف



وهجا شاعر آخر: . . . . . . . . . . . . . . . .

[ ص: 21 ] أبا حاتم السجستاني وهو أوحد [عصره ] في فنه [بضد هذا ] فقال:


إذا أسند القوم أخبارهم     فإسناده الصحف والهاجس



وهجا خلف الأحمر العتبي ونسبه إلى التصحيف ، وقال يعدد تصحيفاته وهي طويلة:


لنا صاحب مولع بالخلاف     كثير الخطاء قليل الصواب
ألج لجاجا من الخنفساء ، وأز     هى إذا ما مشى من غراب
[إذا ذكروا عنده عالما     ربا حسدا ورماه بعاب ]
وليس من العلم في كفه     إذا ذكر العلم غير التراب
[ ص: 22 ] أحاديث ألفها شوكر     وأخرى مؤلفة لابن داب
فلو كان ما قد روى عنهما     سماعا ولكنه من كتاب
رأى أحرفا شبهت في الهجاء     سواء إذا عدها في الحساب
فقال أبي الضيم يكنى بها     وليس أبي ، إنما هو آبي
وفي يوم صفين تصحيفة     وأخرى له في حديث الكلاب
[كتصحيف فيض بن عبد الحميد     في جنة الأرض أو في الذباب
وما جنة الأرض من حية     وما للذباب وصوت الذئاب
وعالى بذلك في صوته     كقعقعة الرعد بين السحاب ]



ومثل ما قاله خلف الأحمر:


فلو كان ما قد روى عنهما     سماعا ، ولكنه من كتاب



[ ص: 23 ] ما حدثنا به ابن منيع ، حدثنا سهل ، حدثنا قراد أبو نوح قال: سمعت شعبة يقول: كل حديث ليس فيه "سمعت" فهو خل وبقل .

وقوله: "أبي الضيم" إنما هو آبي الضيم . من الإباء ، ليست كنية ، إنما هو فاعل من أبى يأبى فهو آب . ومثله: آبي اللحم الغفاري ، ليست كنية ، وإنما كان يأبى أن يأكل من اللحم الذي ذبح لغير الله عز وجل . وآبي اللحم هذا قد صحب النبي صلى الله عليه وسلم ،  وروى عنه ، وله مولى يعرف بعمير مولى آبي اللحم ، وروى أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم .

[ ص: 24 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية