الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وأما الحتات   - الحاء مضمومة غير معجمة ، وبعدها تاءان فوق كل تاء نقطتان - فهم قليل . منهم: [ ص: 417 ] الحتات بن يزيد . . . . . . . . . . . [ ص: 418 ] المجاشعي وكان له قدر وذكر في الجاهلية ، ثم أسلم ووفد إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو الذي أجار الزبير بن العوام لما انصرف عن الجمل ، وقتل الزبير في جواره ، فجرير يعير بني مجاشع بذلك ، فمما قال فيهم .


قال النوائح من قريش غدوة . . . غدر الحتات ولين والأقرع

[ ص: 419 ] .

وقال أيضا فيهم:

لو كنت حرا يا ابن قين مجاشع . . .     شيعت ضيفك فرسخين وميلا

.

وبنو مجاشع تنكر أن يكون الحتات أجاره ويقولون: إنما كان الزبير قصد النعر بن زمام المجاشعي ، فلم يصادفه ثم قتل من ليلته .

وأخبرنا محمد بن الحسن بن دريد ، أخبرنا عمي الحسين بن دريد ، أخبرنا حاتم بن قبيصة ، عن ابن الكلبي ، قال: كان الحتات عم الفرزدق وفد على معاوية ، والأحنف بن قيس ، وجارية بن قدامة السعدي ، ففضلهما على الحتات في الجائزة ، فلم يعلم بذلك الحتات ، فلما خرجوا علم به ، فرجع إليه فقال: أفضلت علي محرقا ومخذلا؟ فقال معاوية: إنما اشتريت منهما دينهما . فقال: وديني أيضا فاشتره ، فألحقه بهما ، وخرج الحتات فمات في الطريق ، فبعث معاوية فأخذ المال ، فورد الفرزدق على معاوية فقال: [ ص: 420 ]

أبوك وعمي يا معاوي أورثا . . . . . . . . .     تراثا فأولى بالتراث أقاربه


فما بال ميراث الحتات أخذته . . . . . .     وميراث صخر جامد لك ذائبه
فلو كان هذا الأمر في جاهلية . . . . . .     عرفت من المولى القليل جلائبه
ولو كان هذا الأمر في غير ملككم . . . .     لأديته أو غص بالماء شاربه
كم من أب لي يا معاوي ماجد     أغر يباري الريح قد طر شاربه
نمته قروم المالكين ولم يكن     أبوك ابن عبد الشمس ممن يقاربه .



قال: فرد عليه معاوية ميراث الحتات . قال: فأنشد هذه الأبيات بعض خلفاء بني أمية ، فقال: فما فعل به معاوية؟ قالوا: رد عليه ماله . فقال: لو كنت مكانه لقلت له: يا مصان! وضربت عنقه .

قلت أنا: وكذا يروى عن ابن الكلبي هذا الخبر ، ويزعم أن الفرزدق وفد على معاوية ، وليس تصحح أكثر الرواة ، ومن يحصل ، للفرزدق وفادة ولا دخولا إلى معاوية ، ولا إلى يزيد ولا إلى [ ص: 421 ] عبد الملك وإنما دخل على سليمان بن عبد الملك ، وله دخلة مع أبيه وهو صغير إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه .

وأخبرني أبو الفضل النيسابوري - يعرف بابن الكواز - أخبرنا محمد بن يزيد المبرد ، حدثنا رفيع بن سلمة [دماذ ] ، عن أبي عبيدة ، عن أعين بن لبطة عن أبيه عن جده الفرزدق قال: دخلت مع أبي على علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ، وبين يديه سيوف [يذوقها ] فقال لأبي: من أنت؟ فقال: غالب بن صعصعة . قال ذو الإبل الكثيرة؟ قال: [ ص: 422 ] نعم . قال: فما فعلت؟ قال: ذعذعتها النوائب والحتوف فقال: ذاك خير سبلها ، من هذا معك؟ فقال: هذا ابني همام ، وهو يقول الشعر ، فقال: علمه القرآن فهو خير له .

وأخبرني محمد بن يحيى إجازة - وليس فيما قرأته عليه - حدثنا محمد بن القاسم ، عن الأصمعي قال: لم يفد الفرزدق على خليفة قبل سليمان ، وإنما قال هذه الأبيات بالبصرة [ولم يلق معاوية . ويدل على صحة ما قاله الأصمعي أنه لما قال الفرزدق هذه الأبيات بالبصرة ] طلبه زياد وقال: هجا أمير المؤمنين معاوية ، فهرب الفرزدق إلى المدينة . رجعنا إلى من اسمه الحتات:

والحتات الشاعر ولا أعرف في العرب من يسمى الحتات [ ص: 423 ] من المشهورين غير هذين ، وفي كتاب الحماسة أبيات لمعبد بن علقمة يقول فيها:

غيبت عن قتل الحتات وليتني     شهدت حتاتا يوم ضرج بالدم
فيعلم حيا مالك ولفيفها     بأن لست عن قتل الحتات بمحرم

[ ص: 424 ] .

وهذا غير حتات بن يزيد ، [لأن الحتات بن يزيد مات على فراشه . ومن ولد الحتات بن يزيد ] .

عبد الله بن الحتات ، ولي عمان لمعاوية بن أبي سفيان .

وأخوه: عبد الملك بن الحتات .

ومنازل بن الحتات .

وكلهم مشهورون ، وقد ولوا الولايات لبني أمية .

التالي السابق


الخدمات العلمية