الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ووجدت بخط عسل بن ذكوان ، عن الأرزي قال: قال [ ص: 13 ] ابن المديني: كنا في مجلس للحديث ، فمر بنا أبو عبد الله الجماز فقال: يا صبيان أنتم لا تحسنون أن تكتبوا الحديث ، فكيف تكتبون أسيدا وأسيدا وأسيدا ؟ فكان ذلك أول ما عرفت [من ] التقييد وأخذت فيه .

وأخبرنا أحمد بن عبيد الله بن عمار الكاتب قال: انصرفت من مجلس عبد الله بن محمد بن أبان القرشي المعروف بمشكدانة سنة ست وثلاثين ومائتين فمررت بمحمد بن عباد بن موسى سندولة فقال: من أين أقبلت ؟ فقلت: من عند أبي عبد الرحمن مشكدانة ، فقال: ذاك الذي يصحف [ ص: 14 ] على جبريل! يريد قراءته: (ولا يغوث ويعوق وبشرا) وكانت حكيت عنه .

وحكى القاضي أحمد بن كامل ، عن أبي العيناء قال: حضرت بعض مشايخ [الحديث ] من المغفلين فقال: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن جبريل ، عن الله عن رجل .

قال: فنظرت فقلت من هذا الذي يصلح أن يكون شيخا لله ؟! فإذا هو صحفه ، وإذا هو: عز وجل .

وسمعت أبا علي الرازي يقول حدث شيخ عندنا بالري [ ص: 15 ] فقال: "احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وأعطى الحجام آجرة" .  

وحدثني شيخ من شيوخ بغداد أثق به قال: كان حيان بن بشر [قاضي الشرقية ببغداد ] قد ولي القضاء بأصبهان ، وكان من جلة أصحاب الحديث ، قال: فروى يوما أن عرفجة قطع أنفه يوم الكلاب ، كسر الكاف ، وكان مستمليه رجلا يقال: له كجة ، فقال: أيها القاضي إنما هو يوم الكلاب . فأمر [ ص: 16 ] بحبسه ، فدخل الناس إليه ، وقالوا: ما دهاك ؟ فقال: قطع أنف عرفجة يوم الكلاب في الجاهلية ، وامتحنت أنا به في الإسلام .

وقد ادعى خلف الأحمر . . . . . . . . . . . . . [ ص: 17 ] على العتبي أنه صحف هذا فقال في قصيدة عدد تصحيفاته :


وفي يوم صفين تصحيفة وأخرى له في حديث الكلاب



وروى أحمد بن موسى بن إسحاق الأنصاري قاضي أصبهان وقد سمعت منه الحديث ولم أحضر هذا المجلس ، وسمعت بعض شيوخ أصبهان يحكونه أنه قال: حدثني فلان عن هندان المعتوه ، يريد عن هند أن المغيرة .

أخبرني أبو عبيد الآجري -هو محمد بن علي بن عثمان- [ ص: 18 ] سمعت سليمان بن الأشعث يقول: قال لي أحمد بن صالح المصري ، حدثنا سلامة بن روح في حديث السقيفة: بعرة أن يفيلا . تصحيف: تغرة أن يقتلا ، وكان أحمد بن [ ص: 19 ] صالح كتب عنه خمسين ألف حديث فتركه . قلت: أنا التغرة: التغرير ، يقال: غررت بالقوم تغريرا وتغرة ، كما قيل حللته تحليلا وتحلة ، وعللته تعليلا وتعلة ، وإنما يقال: في المضاعف خاصة .

التالي السابق


الخدمات العلمية