الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قال الليث بن الفرج لما قدم وكيع عبادان سنة تسعين ومائة قال: حدثنا سفيان الثوري ، عن مرحوم ، عن أبيه عن أبي الزبير وقال: فإذا أقمت فاخذم ، [فقيل له يا أبا سفيان إنك وصاحبك تصحفان في هذا الحديث إنما هو فاحذم ] قلت أنا: ورواه ابن عيينة ، عن مرحوم فقال: فاحذم على الصواب .

وحدثنيه إسماعيل بن يعقوب الصفار ، حدثنا نصر بن علي حدثنا مرحوم العطار فذكر نحوه .

وحدثني محمد بن الحسين بن سعيد ، حدثنا أحمد بن زهير بن حرب ، حدثنا أحمد بن محمد الصفار ، حدثنا يزيد بن زريع قال كان سفيان الثوري يقول فاخذم يصحفه . قال وكان يزيد بن زريع يرويه عن مرحوم العطار

[ ص: 111 ] قلت أنا: الحذم والحدر في الإقامة قطع التطويل ، وأصله الإسراع في المشي ، والخذم بالخاء المعجمة القطع ، وقد يكون الحذم القطع أيضا يقال خذمته وحذمته وجذمته وجرمته بمعنى قطعته ، وجزمته بالزاي أيضا قطعته .

وفي حديث إبراهيم: القراءة جزم ، والتكبير جزم ، والتسليم [ ص: 112 ] جزم ، ثلاثتها بالجيم والزاي المعجمة ، أي: لا يمد المد المفرط ، ويجزم أي يقطع . وفي خبر آخر: الأذان جزم .

حدثنا أبو بكر بن الأنباري ، حدثنا عبد الله بن بنان ، أخبرنا الحسن بن عبد الرحمن الربعي ، أنبأنا أبو محمد التوزي ، أخبرنا أبو معمر صاحب عبد الوارث قال: كان شعبة يحقرني إذا ذكرت شيئا ، فحدثني عن ابن عون [ ص: 113 ] عن ابن سيرين أن كعب بن مالك قال:


قضينا من تهامة كل ريب وخيبر ثم أغمدنا السيوفا [ ص: 114 ]     نسائلها ولو نطقت لقالت
قواطعهن دوسا أو ثقيفا     فلست لمالك إن لم نزركم
بساحة داركم منا ألوفا     وننتزع العروس عروس وج
وتصبح داركم منكم خلوفا



فقلت [له ]: وأي عروس كانت ثم يا أبا بسطام: قال: فما هي ؟ قلت: وننتزع العروش عروش وج ، من قول الله تعالى: خاوية على عروشها  قال فكان بعد ذلك يكرمني ويرفع مجلسي .

التالي السابق


الخدمات العلمية