الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ومما يصحف فيه قوله صلى الله عليه وسلم: "إنه ليغان على قلبي فأستغفر الله"  يروونه بالراء مرة وبالعين غير المعجمة والنون ، وإنما هو بالغين المنقوطة والنون ، حدثنا أبو القاسم بن منيع حدثنا أبو نصر التمار ، حدثنا حماد بن زيد ، عن ثابت ، عن أبي بردة عن الأغر المزني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنه ليغان على قلبي ، فأستغفر الله في اليوم مرارا" .

[ ص: 159 ] وأخبرني أحمد بن محمد بن بكر ، حدثنا الرياشي ، قال سأل رجل الأصمعي عن معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إنه ليغان على قلبي حتى أستغفر الله" ، فقال الأصمعي: كان يكره من تفسير قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يكره من تفسير القرآن: وأن العرب تقول: إن الغين والرين السحاب الرقيق الذي دون السحاب .

وأخبرنا أبو عبد الله نفطويه ، أنبأنا أحمد بن يحيى ، عن ابن الأعرابي قال: يغان على قلبي مثل يران أي يغطى ، ويغام مثله ، وهو من الغيم في السحاب الرقيق ، يقال: غامت السماء وغانت .

وأخبرني الحسن بن علي ، عن نصر ، عن أبي عبيد في قوله: يغان على قلبي ، يعني: يتغشى القلب ما يلبسه . وقال غيره: كأنه يعني السهو ، وكذلك كل شيء يغشي شيئا حتى يلبسه فقد غين عليه ، يقال: غينت السماء غينا وأنشد :

[ ص: 160 ]

كأنا بين خافيتي عقاب أصاب حمامة في يوم غين



وقيل في معنى الحديث: إنه صلى الله عليه وسلم أراد ما يغشاه من أمور الدنيا ، ما يشغل قلبه عن ذكر الله عز وجل ، فيستغفر الله تعالى من تركه التشاغل في جميع أوقاته إلا بالآخرة .

التالي السابق


الخدمات العلمية